الشيخ الطبرسي

883

تفسير جوامع الجامع

والوَسْوَسَةُ : الصَّوْتُ الخَفِيُّ ، و ( الْخَنَّاسُ ) الذي عَادَتُهُ أَنْ يَخْنِسُ ، وهو منْسُوبٌ إلى " الْخُنُوسِ " وهو التَّأَخُّرِ ، ك‍ " - العَوَّاجِ " و " البتَّات " لِمَا رَوَى أَنَسُ بنُ مَالِك عَنْهُ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أنَّ الشَّيطانَ واضِعٌ خَطْمَهُ على قَلْبِ ابنِ آدَمَ ، فإذَا ذَكَرَ اللهَ خَنَسَ ، وإنْ نَسِيَ الْتَقَمَ قَلْبَه " ( 1 ) . ( الَّذِي يُوَسْوِسُ ) يَجُوزُ في مَحَلِّهِ الجَرُّ على : صِفَةِ ( الْوَسْوَاسِ ) ، والنَّصْبُ والرَّفْعُ على الشَّتْمِ ، ويَحسن أَن يَقِفَ القَارِئُ على ( الخَنَّاسِ ) ، ويَبْتَدِئ : ( الَّذِي يُوَسْوِسُ ) على أَحَدِ هذَيْنِ الوَجْهَيْنِ . ( مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ) بَيَانٌ ل‍ ( الَّذِي يُوَسْوِسُ ) على أن يكُونَ الشَّيطانُ ضَرْبَيْنِ : جنِّيٌّ وإنْسيٌّ ، كَمَا قَالَ : ( شَيَطِينَ الإْنْسِ والْجِنِّ ) ( 2 ) ، وعَنْ أبي ذَرٍّ أنَّه قَالَ لرَجُل : هَلْ تَعَوَّذْتَ باللهِ من شَيْطانِ الإِنْسِ ؟ ويَجُوزُ أن يكُونَ ( مِن ) لابتِدَاءِ الغَايَةِ ، وتَعَلَّقَ ب‍ ( يُوَسْوِسُ ) أي : يُوَسْوسُ في صُدُورِهِم مِنْ جِهَةِ الجِنِّ ومِنْ جِهَةِ الإِنْس . وعنِ الصَّادقِ ( عليه السلام ) : إذا قَرَأْتَ ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ ) فَقُلِ في نَفْسِكَ : أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ ، وإذَا قَرَأْتَ ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) ، فَقُلْ في نَفْسِكَ : أَعوذُ بِرَبِّ النَّاس . * * *

--> ( 1 ) أخرجه السيوطي في الدرّ : ج 8 ص 694 وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان وأبي يعلى وابن شاهين والبيهقي في الشعب . ( 2 ) الأنعام : 112 .